النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

وينفع من السّحج « 1 » ، ولا سيّما النّبطىّ ، وسويقه أيضا ينفع من ذلك حسوا وضمادا هذا [ ما قاله « 2 » فيه . وأمّا ما وصفه به الشعراء وشبّهوه به - فمن ذلك قول الصّنوبرىّ ] : فصوص زمرّد في غلف درّ بأقماع حكت تقليم ظفر وقد خاط الرّبيع لها ثيابا بديع « 3 » اللَّون من خضر وصفر وقال أيضا فيه : ونبات باقلَّاء « 4 » يشبه نورها بلق الحمام مشيلة « 5 » أذنابها وقال العسكرىّ : ويزهى ورد باقلَّى كأطواق الشّفانين « 6 »

--> « 1 » قال القيصونى في قاموس الأطباء : السحج بالفتح يقال عند الأطباء حقيقة على تفرق اتصال منبسط في سطح عضو يزول معه شئ من ظاهره عن موضعه ؛ ومجازا على ما كان من هذا التفرق في السطح الباطن من الأمعاء ، ثم اشهر هذا المجاز عندهم حتى إذا أطلق لفظ السحج انصرف إلى هذا المجاز ؛ ثم نقل عن الشيخ الرئيس أن السحج وجع انجراد من سطح المعى ، وذلك الجارد إما مواد صفراوية أو دموية حادّة أو صديدية أو مدّية تنبعث من نفس الأمعاء أو مما فوقها ، فتصير إلى الأمعاء . ونقل عن السمرقندي أيضا ما يفيد هذا المعنى ، وسياق الكلام يقتضى أن المراد بالسحج هنا المعنى الثاني المجازىّ دون المعنى الأول الحقيقي . « 2 » لم يرد هذا الكلام الموضوع بين مربعين في ( ا ) . « 3 » تذكير الوصف هنا لضرورة الوزن ، وإلا فقد كان سبيله التأنيث تبعا لموصوفه ، وهو الثياب وفى رواية : « لها وجهان من بيض وخضر » ؛ وهى أنسب لموافقتها القواعد راجع مباهج الفكر ورقة 338 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 359 طبيعيات . « 4 » المد في الباقلاء مع تشديد اللام في هذا الشعر لضرورة الوزن ، وإلا فقد ورد في كتب اللغة أن الباقلاء بالمدّ مخفف اللام لا غير ، وبالقصر : مشدّد اللام لا غير . « 5 » مشيلة ، أي رافعة . « 6 » في الأصول : « الشفافين » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ؛ والشفانين : جمع شفنين بضم الشين المعجمة كما في مستدرك التاج ، وهو اسم طائر . وضبطه الدميري في حياة الحيوان ج 2 ص 46 بكسر الشين وقال : إنه متولد بين نوعين مأكولين ؛ وعدّه الجاحظ في أنواع الحمام ، وبعضهم يقول : الشفنين ، هو الذي تسميه العامة : اليمام ، وصوته في الترنم كصوت الرباب ، وفيه تحزين .